النوبة ترفع شعارات الاحتجاج من أجل حقّ العودة إلى أراضيها

Home| Sitemap | Contact Us

النوبة ترفع شعارات الاحتجاج من أجل حقّ العودة إلى أراضيها
By: آية اماننشر AlMonitor
22 November 2016
 

القاهرة–قد تأتيكم الثورة من الجنوب مثل ما يأتيكم النيل منه، شعار رفعه النوبيّون من جديد، احتجاجاً على سياسات الإدارة المصريّة بطرح أجزاء من أراضيهم إلى المستثمرين، وللمطالبة بحقّ العودة، وإعادة توطينهم في أراضيهم الأصليّة التي هجّروا منها لدى بناء السدّ العالي. وتجدّدت الأزمة مع تحرّك أعداد واسعة من النوبيّين من سكّان عدد من قرى التهجير في محافظة أسوان، في ما أطلقت عليه قافلة...

وتجدّدت الأزمة مع تحرّك أعداد واسعة من النوبيّين من سكّان عدد من قرى التهجير في محافظة أسوان، في ما أطلقت عليه قافلة العودة النوبيّة، لمحاولة الوصول إلى منطقة توشكي وخورقندي النوبيّة، احتجاجاً على بيع الأراضي النوبيّة ضمن المشروع القوميّ لاستصلاح المليون ونصف المليون فدّان، حيث اعترضت قوّات الأمن وصول القافلة منذ مساء السبت في 19 تشرين الثاني/نوفمبر، وهو ما تسبّب في اعتصام المشاركين في القافلة في الطرق المؤدّية إلى المنطقة محلّ النزاع.

وقال رئيس اللجنة التنسيقيّة لقافلة العودة النوبيّة منير بشير، في حديث هاتفيّ مع المونيتور من مقرّ اعتصامها في الكيلو 45 على طريق أبو سمبل–توشكي: القافلة خرجت للتعبير عن احتجاج النوبيّين على قرارات الحكومة بطرح أراضيهم للبيع، لكنّنا فوجئنا بتعسّف أمنيّ وبمنعنا من الوصول، وبتهديد الأمن بالقبض على أيّ نوبيّ يحاول تخطّي الكمين الأمنيّ، بل وبمحاصرة القافلة ومنع وصول أيّ أغذية أو مياه للمشاركين فيها لمدّة ثلاثة أيّام.

وتتلخّص مطالب قافلة العودة النوبيّة في رفض ضمّ منطقة خورقندي النوبيّة إلى مشروع المليون ونصف المليون فدّان، ورفع المنطقة من كرّاسات الشروط المطروحة للمستثمرين، وتعديل القرار 444 لسنة 2014، الذي يقضي باعتبار أراضي 16 قرية نوبيّة أراضٍ حدوديّة عسكريّة، ومطالبة مجلس النوّاب بسرعة تفعيل نصّ المادّة 236 من الدستور بإقرار قانون هيئة توطين النوبة وإعمارها، من خلال خطّة التنمية الاقتصاديّة خلال عشر سنوات.

وأضاف بشير: مطالبنا واضحة، ولن نقبل بإعطائنا وعوداً من دون إجراءات واضحة لتنفيذها... نحن نعيش أزمة ثقة مع الحكومة، مؤكّداً: مطالبنا ليست سياسيّة أو أمنيّة حتّى يتصدّى لنا الأمن... نحن نطالب بحقوق منصوص عليها في الدستور ومحدّدة ضمن مدّة زمنيّة لتنفيذها خلال عشر سنوات.

ويؤكّد بشير: احتجاجات النوبيّين لن تنتهي... حاجز الخوف انكسر، وسنستمرّ في الاحتجاجات حتّى تنفيذ مطالبنا.

ومنذ احتجاز قوّات الأمن القافلة ومنعها من الوصول إلى منطقة توشكى، خرجت تظاهرات متفرّقة من أهالي النوبة لقطع الطرق الرئيسيّة وخطّ السكك الحديديّة في أسوان، كمحاولة للضغط على الأمن لفتح الطريق أمام القافلة أو الموافقة على توصيل المؤن الغذائيّة، كما أعلن أعضاء الاتّحاد النوبيّ العامّ في القاهرة الدخول في اعتصام مفتوح في مقرّه في ميدان التحرير وسط العاصمة، إلى حين إنهاء الأزمة.

وفي ردّ الفعل الرسميّ الأوّل لاحتواء الأزمة والتفاوض مع المحتجّين، توجّه القائد العام السابق للقوّات المسلّحة المشير حسين طنطاوي، إلى أسوان للتواصل مع المسؤولين من محافظة أسوان وعضو مجلس الشعب عن دائرة النوبة، لحلّ الأزمة، كما عقد رئيس الوزراء شريف اسماعيل لقاءين مع وفود من مجلس الشعب في 21 تشرين الثاني/نوفمبر، لتكون بمثابة الوسيط بين الحكومة وأهالي النوبة المحتجّين.

وقال النائب سعد الجمال في حديث إلى المونيتور عقب لقائه رئيس الوزراء: الحكومة متعهّدة بتنفيذ مطالب النوبيّين وتنمية القرى النوبيّة كجزء أساسيّ ومحوريّ من خطط التنمية في مصر، من دون أيّ تمييز.

وأضاف الجمال: رئيس الوزراء أكّد للنوّاب أنّ أيّ تنمية في الصعيد ستكون الأولويّة فيها لأبناء المنطقة، كما خصّصت الحكومة 270 مليون جنيه لتنمية قرى مركز نصر النوبة.

وعلى الرغم من المحاولات الرسميّة لاحتواء الأزمة بالتواصل مع نوّاب من البرلمان، إلّا أنّ رئيس الاتّحاد النوبيّ العامّ محمّد عزمي، أكّد في حديث هاتفيّ إلى المونيتور: لم توجّه إلينا أيّ دعوات للحوار مع المشير طنطاوي أو مع رئيس مجلس النوّاب، مضيفاً: نحن نرفض المفاوضات إلّا بصدور قرار رسميّ صريح بوقف بيع أراضي النوبيّين.

وتعود مشكلة النوبة إلى عام 1902 عند بناء خزّان أسوان حيث تمّ غرق 10 قرى نوبيّة، ثمّ غرق 18 قرية أخرى عند تعلية الخزّان في عام 1932، وتهجير 11 قرية أخرى في عام 1964 لدى بناء السدّ العالي، وغرق أراضي النوبة بأكملها بالمياه المخزّنة خلف السدّ في بحيرة ناصر. وتوالت الوعود الرسميّة بإعادة توطين أهالي النوبة، وتعويضهم منذ عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، إلّا أنّها لم تنفّذ حتّى الآن لاعتبارات تنحصر في مخاوف أمنيّة من أيّ مطالب انفصاليّة من النوبيّين.

وعاد التوتّر في القضيّة النوبيّة مع تولّي الرئيس عبد الفتّاح السيسي، وصدور القرار الجمهوريّ 444 لإعادة ترسيم حدود المحافظات، حيث تمّ اعتبار 110 كيلومترات مربّعة من أراضي النوبة كمنطقة عسكريّة، وهو القرار الذي أعاد جدليّة تنازل النوبيّين عن أراضيهم من أجل المصلحة العامّة، كما حدث من قبل بإغراق القرى النوبيّة من أجل بناء السدّ العالي، وإنقاذ مصر من مخاطر فيضان النيل وتحقيق التنمية.

ومع الاستحقاقات الدستوريّة بإعادة توطين أهالي النوبة في أراضيهم الأصليّة، والتي بدت وكأنّها فصلاً جديداً لانتصار النضال النوبيّ المستمرّ منذ أكثر من قرن، بعد التهجيرات المتتالية التي أفقدتهم أراضيهم، إلّا أنّ النزاع بين النوبيّين والحكومة المصريّة لم يصل إلى نهايته حتّى الآن، ويبقى الملفّ رهن التعامل بحساسية على الصعيد الأمنيّ والسياسيّ، وهو ما يضاعف من أزمة الثقة القائمة بين النوبيّين والحكومة.

المقالة الأصلية



صور: النساء النوبيات تبيعن الحرف اليدوية التقليدية في قرية غرب سهيل، بالقرب من أسوان، مصر، 1 بشرين الأول/أكتوبر 2015. المصدر: محمد عبد الغني / رويترز.

HLRN Publications

Land Times



All rights reserved to HIC-HLRN -Disclaimer